جلال الدين السيوطي

36

الإتقان في علوم القرآن

وعكسه ، نحو : إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [ مريم : 61 ] أي : آتيا . حِجاباً مَسْتُوراً [ الإسراء : 45 ] أي : ساترا . وقيل : هو على بابه ، أي : مستورا على العيون لا يحسّ به أحد . ومنها : إطلاق ( فعيل ) بمعنى ( مفعول ) ، نحو : وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً [ الفرقان : 55 ] . ومنها : إطلاق واحد من المفرد والمثنى والجمع على آخر منها : مثال إطلاق المفرد على المثنى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ [ التوبة : 62 ] أي : يرضوهما ، فأفرد لتلازم الرضاءين . وعلى الجمع ، نحو : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) [ العصر : 2 ] أي : الأناسي ، بدليل الاستثناء منه . إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) [ المعارج : 19 ] بدليل إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) [ المعارج : 22 ] . ومثال إطلاق المثنى على المفرد : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ [ ق : 24 ] أي : ألق . ومنه كلّ فعل نسب إلى شيئين وهو لأحدهما فقط ، نحو : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 22 ) [ الرحمن : 22 ] وإنّما يخرج من أحدهما ، وهو الملح دون العذب ، ونظيره : وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها [ فاطر : 12 ] وإنما تخرج الحلية من الملح . وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً [ نوح : 16 ] أي : في إحداهنّ . نَسِيا حُوتَهُما [ الكهف : 61 ] بدليل قوله لموسى : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ [ الكهف : 63 ] وإنما أضيف النسيان إليهما معا لسكوت موسى عنه . فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ [ البقرة : 203 ] والتعجيل في اليوم الثاني . عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [ الزخرف : 31 ] قال الفارسي : أي : من إحدى القريتين « 1 » . وليس منه وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) [ الرحمن : 46 ] وأنّ المعنى جنة واحدة ، خلافا للفراء . وفي كتاب « ذا القدّ » لابن جنّي : أنّ منه : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ [ المائدة : 116 ] وإنما المتّخذ إلها عيسى دون مريم . ومثال إطلاقه على الجمع : ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [ الملك : 4 ] أي : كرّات ؛ لأنّ البصر لا يحسر إلّا بها . وجعل منه بعضهم قوله : الطَّلاقُ مَرَّتانِ [ البقرة : 229 ] .

--> ( 1 ) انظر زاد المسير 7 / 311 .